العيني
208
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
عن رعايانا هذه الظلامة ويستجلب لنا الدعاء من الخاصة والعامة . وفي نزهة الناظر : وكان قد شغف بتحصيل المماليك إلى أن كمل ألفا ومائتي مملوك ، وأضافهم إلى مماليك والده ، وقصد أن يكملهن مع مماليك أبيه عشرة آلاف مملوك ، فإن والده توفى عن ستة آلاف مملوك في مدة سلطنته ، وكان أول غزوته وفتوحه حصن عكا ، وكان حصنا عظيما ، وأخذ صور ، وعثليث وغيرها ، وفتح صيدا ، وبيروت ، وملك بهسني وثلاث قلاع من قلاع سيس ، وعزم على دخوله إلى ناحية بغداد ويدوس بلاد العدو ، وكتب إلى نائب حلب بتجهيز سلاسل للجسور لدخوله الفرات ، وقبض على مهنى وإخوته ، وخافته الملوك من سائر الأطراف وأذعنوا له بالطاعة . ومع ذلك كان ملكا حاد النفس ، فيه رهج واستهتار بالأمور واستخفاف بأكابر الأمراء ، وكان لا يفتكر ما يفتكره الملوك من العواقب ، فمن ذلك ما اتفق له مع الأمير بيسري ، وهو أكبر الأمراء بمصر وأجلهم رأس الميمنة ، وذلك أنه جلس يوما في شباك الميدان ، وأحضر بين يديه سيفا وثورا كبيرا ، والتفت إلى البيسري وقال : يا أمير بدر الدين : تحبني أو لا ؟ فقال يا خوند : وكيف لا أحبك ، وقد خليتني من السجن وأحسنت إلي . فقال له : بحياتي عليك ، قم واركب على هذا الثور ، فنهض من ساعته ، ولم يعلم ما أراد بركوبه ، فلما صار على ظهر الثور ، قال للسباع : أطلق السبع على الثور ، فهجم عليه ، فكسر الثور ، ووقع البيسري من ظهره ، وطارت كلوتاته من رأسه ، وانكشفت ثيابه